الأربعاء، 25 مايو 2016

#تأمل..


إني أقف وقفة تأمل وأتخيل ذلك الموقف من الملك محمد الحادي عشر (أبو عبد الله الصغير) آخر ملوك الأندلس، وأنا في حيرة ودهشة من فعله الذي فعله حينما سلم غرناطة للنصارى ووقّـع معاهدة استسلام معهم، ألا تقف ولو للحظة تفكر بهذا الأمر!؟ أوحينما عاد هو وحاشيته وأسرته وأمه قاصدا المغرب، وفي الطريق وقف على تلة وهو يشاهد مدينة غرناطة وهي تدمر ويهجر أهلها وتصير لقمة سائغة في يد النصارى، كبّر حينها (الله أكبر) ثم أجهش بالبكاء متأسفا ومتحسرا على ضياع غرناطة، حتى سميت تلك اللحظة وذلك الموقف بـ(زفرة الأندلسي الأخير)، ما كان من أمه إلا أن قالت له معيّرة له ومتأثرة: ابكِ مثل النساء ملكا ضائعا لم تحافظ عليه مثل الرجال! " فذهبت عبارتها حكمة ثاقبة باقية مأثورة، لعلها هي أيضا زفرت حزنا أصيلا، ولأنه لم تُجدِ معه تربيتها وأمومتها البريئة من ذلك كله ومنه". (بتصرّف، تأمل واعتبار قراءات في حكايات أندلسية، ص:33).

٢٥/٥/٢٠١٦ م

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اللَّهمَّ ! إنِّي أسألُك الثَّباتَ في الأمرِ ، والعزيمةَ على الرُّشدِ ، وأسألُك موجِباتِ رحمتِك ، وعزائمَ مغفرتِك ، وأسألُك شُكرَ نعمتِك ، وحُسنَ عبادتِك ، وأسألُك قلبًا سليمًا ، ولسانًا صادقًا ، وأسألُك من خيرِ ما تعلَمُ ، وأعوذُ بك من شرِّ ما تعلَمُ ، وأستغفرُك لما تعلَمُ ؛ إنَّك أنت علَّامُ الغيوب]… آمين❤

الأحد، 27 ديسمبر 2015

مقتطفات كتابية مبعثرة (٥)


مرحبًا بالجميع، ها نحن هنا، عدنا، آخر تدوينة لي كانت قبل ثلاثة أسابيع من الآن، آه لم الغياب إذاً؟ لا أدري... جاء دورك في الكتابة! آه... حسنا سأكتب... بل كتبتُ

 

 

الساعة الآن الثانية عشرة منتصف الليل ـ كيف ليل؟ أظنه دخل وقت الصباح الآن، في الوقت الذي ما زال فيه ليلا، غريب صبح وليل!ـ ثلاثة أشخاص في سيارة، الوجهة إلى مسقط ثم بدبد، الشارع فاضٍ في هذا الوقت، السرعة قانونية مئة وعشرون كيلو متر في الساعة، ما سبب خروجنا في هذا الوقت المتأخر من الليل؟ الجواب معلوم لديكم، تجنبًا للزحمة، آه! حسنا... حسنا.

 

كنتُ أسائل نفسي حينها، بما أن الشارع ليس به سياراتٌ لمَ لا نزيد السرعة كثيرا ... آه.. قصدي قليلا؟ نزيد السرعة!؟ لا لا يمكن!! بين شذب وجذب، صراع مع الذات، حينها من سينتصر؟ تارة أنظر إليها بنظرة دينية باعتبار أن السرعة المتهورة تعتبر انتحارًا ( وازعٌ دينيٌّ )، وتارة أخرى أنظر إليها نظرة تشبث بالحياة باعتبار أني قد أموت جرّاء فعلي هذا ( غريزة البقاء)، بل كنتُ أنظر من كلا الجانبين باعتبار أن الدين قد أمرنا بحفظ النفس، حفظها من الهلاك.

ولكن كنتُ أيضًا أفكر في شخص آخر، شخص يرتبط ارتباطا وثيقا بما قلت، شخص هو آخر من ودعتُ قُبيل رحيلي، نعم هي أمي (وتعجز الكلمات عن وصفها).

 

قد كان آخر ما قبلت هي يد أمي، وآخر ما لامس جسمي هو رأس أمي، بالله عليكم! أأكون بتهوري سببا في تفجيع قلبها؟ ذاك القلب الذي لو شرح تشريحا لوجدوا فيه من النقاء والصفاء والصدق والوفاء ما يحار العقل أن يتصوره، وما يعجز الفكر عن تأمله، وما لا يخطر على قلب بشر؛ نعم قلبها جنة، بالله عليكم! تلكم الكلمات التي كانت تقولها لنا : انتبهوا في الطريق، لا تسرعوا، أأضرب بها عرض الحائط؟ لا بل ألف لا.... ما أقسى قلبي حينها لو فعلتها... أدرك جيدا وبيقين تام لا يخالطه شك بل لا يمكن أن أشك بيقيني؛ بأنها هي الوحيدة من سيبكي بحرقة وبصدق؛ لأنها لا تعرف الزيف والتصنع، كم رأيتُ من أمهات بتنا يقاسين المرارة بفقد أفلاذ أكبادهن بسبب تهور أبنائهن وتعجرفهم في الطريق...آه آه.. أوحين قالت أيضًا: يا ولدي حينما تصل أرسل لي رسالة تطمئن بها قلبي بأنك بخير وقد وصلت بالسلامة.

 

بعد كمّ الحديث هذا، ألا نعي ولو لمرة واحدة بأن هناك من يرعى قلبك بعد الله تعالى ويكابد من أجلك ويضحي بالكثير...هي أمك ثم أمك ثم أمك... فلا تفجع قلبها وتكسره بتهور مميت ومقيت... "نحن لا نعترض على قدر الله بل نفرّ من قدر الله إلى قدر الله"

 

 

 

ينتهي النص الأول من هذا، والنص الثاني لم يكتب بعد، تكملة لما بدأت...