الثلاثاء، 29 سبتمبر 2015

ثلاثُ سنوات !

ذكرى رحيلي أرهقني…
وأتعبني… وأرداني…
كأني رحلت البارحة على حين غفلة من الجميع!
ثلاث سنوات مرت على رحيلي… كيف هم الآن؟ وكيف المكان والزمان؟ تغير أليس كذلك يا أصحابي؟!… بل من كانوا ذات يوم أصحابي!
لو أنني الآن معكم… أرتشف من المعين الذي تشربون منه! ما ألذ ما تشربون! أنا خاسر أليس كذلك؟ حالكم حينما رحلت يقول : ما لهذا المعتوه تركنا ورحل إلى المجهول!
لم أقضي معكم سوى أسبوع واحد فقط… ولكني في الحقيقة قضيت معكم حياتي كلها في ذلكم الأسبوع!
نعم هم أرادوا رحيلي من تعاملهم ونظراتهم وعبوسهم في وجهي! لم أتحمل ذلك فطاوعتهم فذهبت إلى المجهول… تظنونه مجهولا أليس كذلك؟… لا بل ذهبت إلى قدري المكتوب… لا أعترض!… أنا من يكتب قدري بالفعل!
رفاقي! أذكر يوم رحيلي كنتم تقولون ربما كان يشتاقنا ليوم واحد… ولكنكم في الصباح تأكدتم أنه رحيل أبدي!… لا تسألوني إن كنت أشتاقكم، فأنا بالفعل أشتاقكم وأشتاق ذلك المكان… الذي دخلته عن قناعة، فما لبث إلا أن أُجبرتُ على تركه!
كيفكم الآن؟ ما هي أحوالكم؟ أذهبتم إلى المعين مجددا؟ وتركتموني وحيدا!
حالي أصبح يردد: إلى قدري إلى قدري فإني إلى الله أسعى وأؤول!

 
          *****



"" منذُ زمنٍ طويلٍ في مكان مهجور أشبه بالجزيرة، أسميتُ بحرها الجميلَ والمتألقَ ببحرِ الحزن والرحيل. لربما كان هذا البحرُ مليئاً بالحزن ووجع القلب الذي صبّه حبنا فيه، حبنا المعجون بالرحيل والأحزان، صاحبي! آن لك أن تذهب الآن، أبحرْ إلى البحار البعيدة عبر الطرق القلبية التي فتحتها، وأنا سأعيش مع الذكريات العزيزة، مع شروق الشمس، مع الأحجار البيضاء، مع رمال ذكرياتي، وقلبي سيبقى مشتاقا إليك!""*
 



الاثنين، 21 سبتمبر 2015

اشتياق من نوع آخر

تارة تلو الأخرى أقلّب ما في هاتفي من مذكرات وكتابات وقصائد وأشعار… ولكن اليوم لا يوجد هذا كله… أشتاق لقراءة أشعاره التي لطالما جمعتها لأني أجدني بين أوزانها الشعرية وبين قوافيها … كنت أجمعها بشغف… وأترنم بها في أحايين كثيرة… لم يعد ذلك ممكنا بعد اليوم… آه من ضغطة زر سهوا… كم كنت أذكّره بأشعاره التي هو وحده ربما لا يذكر أنه كتبها ذات يوم…  فقدت أبياته التي ذكر فيها اسمي… اسمي الذي لطالما أخفيته عن العالم ولا زلت أخفيه… كنت أعيش بها عندما أشعر بالسآمة والملل… عذرا صديقي كم عولت عليّ بعدك في الحفاظ عليها ولكني فقدتها… فقدتها… أحتاج أن أتنفس بها يا صاحبي… هل لي بهن مجددا ؟ أشتاقني هنالك… أَتذكرُ شطر هذا البيت "ذاتي القديمةُ هل ترين حقيبة؟" ألمْ أقل لك أني أجدني في أشعارك حينما أفتقدني؟!
أتذكرُ ذلكم الغريب الذي ذكرته في إحدى قصائدك… كنت أنا هو ذاك!
لم يعد لي الآن سوى الغياب كما غابت عني قصائدك… هذا الغياب من أجلي فقط...فقط لي وحدي أنا!
لا أفتقد أحدا… ولا أريد أحدا أن يفتقدني سوى قصائدك… هي وحدها من كان يفهمني وأفهمه… هي التي كانت تصدقني حينما أترنم بها… هي وحدها من كانت "تجر الظل خلف سرابي"… فرقتنا ضغطة زر وكان" الأسى والأسف"… ما زالت عالقة فيّ… نعم هي فيّ!… لم ترحل الحروف ولم تجبرني على الرحيل!


*****

 
خارج عن النص:

في بعض الأحيان تكون الاشتياقات على شكل غياب، غياب عنك وفيك وبك، كلما اشتقنا إلينا يعني أننا غبنا، في حقيقة الأمر نشتاق إلينا لأننا نعلم أنه غياب مؤثر ليس كباقي الغيابات.
لكن ثمة أمرا آخرا، أنت وحدك من تشتاق لنفسك. نفسك التي ضيعتها فيك وغابت. ابحث عنها ستجدها تحتاجك. هي تحتاج زكاة فقط… "قد أفلح من زكاها"! 
 

السبت، 12 سبتمبر 2015

لَا أدرِي !


موقفٌ:
ـ سؤال لو سمحت؟
ـ تفضل…
ـ لمَ أنت كثير الاعتذار؟
ـ أنا؟!… في حقيقة الأمر لا أدري!
ـــــــ

من بين الحقائق التي نعيشها وتعيش فينا هي تلك المشاعر المكبوتة في دواخلنا، وتلك الهواجس المتعلقة في نفوسنا، بالأحرى أن نقول هي تلك الآثار الناتجة من القسوة والغلظة واللطف واللين في القول التي نصنعها لمن حولنا ولأنفسنا. الكلام عن هذا لا يقتصر على ذكره فقط بل على معايشته إما بمكابدة آلامه ونغصاته أو بطعم حلاوته و جماله، لا يهم أن تكون هذه المشاعر فيّ أنا من جراء القسوة لأني سأتحملها وسأصبر عليها ، ولكن الأمر يكمن أن تكون أنت السبب في جلب تلك المشاعر والهواجس للآخرين من قسوتك معهم وسوء معاملتك، هنا تجد نفسك قد وصلت إلى آخر دركة من دركات العذاب النفسي.
لمَ لا نمحّص أقوالنا قبل إبدائها للآخرين؟ لمَ لا نسمع لذلك النداء الخفي في دواخلنا (الضمير) الذي يقول لنا تمهل وتريث عن قول هذا الكلام القاسي فإنه يؤذي ويقتل ويؤلم! لمَ لا نسعى إلى قول طيّب الكلم وأحلاه؟ ألم نعلم بأن الكلمة الطيبة هي جواز دخول قلوب الآخرين بشرط خروجها من أنقى مكان من قلبك لتؤدي غرضها وهدفها وخيرها.
إن حديثي هذا لن يفهمه إلا من قاسى وجرب هذه المرارة، ولكن هل سيفهمه من قام بها؟ حديث مبعثر آخر كباقي أحاديثي الماضية، ليتنا نفهم أحاديثنا بأنفسنا فهي لم تعد تغير فينا الكثير!
هل كلمة آسف تجدي في هذا المقام؟! وهل الاعتذار هو شعار هذه الفئة من الناس التي تجرّع الآخرين من قسوتهم وغلظتهم أم أنهم من النوع الذين لا يعتذرون؟ وهل وهل وهل؟ آه! كم هل سأقول؟ افهم حديثي يا (أنا) فهو يحمل شيئا واحدا وهو أن تعتذر لهم نعم تعتذر لهم… في كل مرة!
                                 .  .  .
هل أردتُ القول أن أقوم بالاعتذار دائما كلما أحسست بأني آذيت أحدهم بقصد أو دون قصد!؟ ربما!
                                 .  .  .
آسف! أعتذر! سامحني! كلمات لا أنفكّ عنها
أرددها في قاموسي اليوميّ! لماذا؟ لا أدري!